محمد أبو زهرة
1749
زهرة التفاسير
قليلا ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل » « 1 » . وإن الاستمرار على طاعة الله يؤدى إلى مثلها ، وإن الاستمرار على السهل يجعل المكلف قادرا على الصعب ، ثم على الأصعب ، وهكذا حتى يصل إلى أعلى درجات التكليف مشقة ، فيكون بعد هذه الخطوات أمرا مستطاعا . وإذا وصل إلى ذلك يكون الأجر العظيم ، لذا قال سبحانه : وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وإنما قام المكلفون بما كلفوا ، وأدوا حق الله تعالى ، وقد زاد ثباتهم على الحق ، ونالوا الخير ، فإن لهم مع ذلك جزاء عظيما ، لا حدود لعظمته . وقد تأكدت عظمة الجزاء بأمور ثلاثة : أولها - تنكيره ، فهذا التنكير يشير إلى أنه غير محدود بحدود ، فهي عظمة أقصى ما يصل إليه الخيال . ثانيها - أنه قال إن ذلك من لدن الله تعالى ، وهذا شرف إضافى لهذا الجزاء ، وهو جزاء يعلو على كل جزاء من الناس ، ثم إنه جزاء يستهان في سبيله كل أذى . وثالثها - الوصف بالعظمة ، والذي وصفه بذلك هو الحكيم الخبير ، والخلاق العظيم . وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً الصراط هو الطريق ، والمستقيم هو الذي يوصل إلى غايته أو هدفه ، ويقول علماء الهندسة : إن الخط المستقيم هو أقرب خط بين نقطتين ، فالصراط المستقيم هو أقرب طريق يوصل إلى الحق ، والهداية هنا هي التوفيق لأقرب طريق موصل إلى الله تعالى . ومعنى النص الكريم : من أجاب داعى الحق ، وقام بالأوامر والنواهي على وجهها الأكمل ، وفقه الله تعالى إلى طريقه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ، ويصل بذلك إلى القرب من الله تعالى ، فإن الذي يتقرب إلى الله تعالى بالطاعات يصل إلى إدراك نوراني لحقائق العبودية . ولقد قال البيضاوي في تفسير هذه الآية : ( يصلون بسلوكه جناب القدس ، ويفتح عليهم أبواب الغيب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم
--> ( 1 ) سبق تخريجه .